ad

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى مجلة t-view، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





هل نحن في مرحلة "ما بعد النقد"؟

في الماضي، واجهت ما يطلق عليه النقاد quot;النظرية الأدبيةquot;، وquot;النظرية النقديةquot;، أو مجرد quot;نظريةquot; في ف ..



10-06-2017 07:04 مساء
Admin
المشرف العام
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 05-06-2017
رقم العضوية : 1
المشاركات : 62
الجنس : ذكر
الدعوات : 5
مشاركات الميديا: 37
قوة السمعة : 10
 offline 
في الماضي، واجهت ما يطلق عليه النقاد "النظرية الأدبية"، و"النظرية النقدية"، أو مجرد "نظرية" في فصل دراسي بعنوان "النظرية الأدبية المعاصرة" تدرّس من قبل من يتوجب أن يكونوا أكثر الأساتذة صبرا في العالم.
في كل أسبوع كنا ندرس نهجا مختلفا في القراءة، متنقلين من الشكلانية إلى البنيوية إلى الماركسية إلى النسوية إلى التفكيكية إلى ما بعد الاستعمارية وما بعدها. كل نظرية جديدة قدمت نفسها على أنها المنهج الحقيقي في التفسير، والذي من شأنه أن يقودني عبر الواجهات الدخانية والجبهات الكاذبة التي تحجب معاني الأعمال الأدبية، أو ما تعلمت أن أطلق عليه "النصوص".
كانت البنيوية الجواب عن كل الأسئلة المحتملة، كما بدا لي، إلى أن درست الماركسية، التي حلت محلها النسوية وهلم جرا. في كل أسبوع كنت أقول "الآن لقد عرفتها حقا "، فقط من أجل أن أتحرر من إيماني السابق عندما تظهر لي النظرية القادمة الطريق الصحيح إلى المعنى.
اتضح لي في ما بعد، ببساطة، أن القراءة ليست بمتابعة القصة أو الحوار أو الصور. إنها عملية معقدة من حيث النص والسياق، ومن حيث الكلمات وعوالمها التي لا بد من فك شيفرتها كما الهيروغليفية.
مقاربتي في التفكير بـ"نظرية" كنوع من التعبير الاختزالي للعديد من المناهج المختلفة في فك رموز الكتابة الهيروغليفية تلك، جعلتني أدرك أن عالم الدراسات الأدبية الذي كنت حريصا على الانضمام إليه ينقسم إلى معسكرات. الماركسيون يريدون الحديث عن الطبقة، بينما أراد نقاد ما بعد الاستعمار الحديث عن الإمبراطورية.
إن ما تفسره ريتا فيلسكي بكل هذه البصيرة والوضوح في كتابها الجديد "حدود النقد"، هو أن الميزات التي تجعل هذه النظريات تبدو مختلفة جدا عن بعضها بعضا هي الأشياء ذاتها التي تجمعها كلها فوق أرضية مشتركة واحدة هي روح النقد.
وسواء كانت تأخذ النصوص صارمة الشكل (الكلاسيكية) أو الحرة، فإن وظيفة الناقد هي استجواب النص، وتشخيص تواطئه مع القوى الاجتماعية والتمرد على هذا التواطؤ، وتمجيد فضائل النصوص التي تصنع لنا هذا العمل.
إن سلطة النقد تعتمد، في جزء منها، على لهجتها النزيهة، وقدرتها على توفير مسافة كافية للناقد لتحديد واستجواب ما يبدو منطقيا. إذا لم تتورط في النقد، عندها يعتقد أن الناقد سيكون ساذجا، غير مهتم بالسياسة، أو ما هو أسوأ بكثير، انسانيا!
تناقش فيلسكي النقد من حيث أنه أصبح من الأنواع المميزة للحس السليم والتي تحدد الكشف. يسعى كتابها إلى إظهار أن النقد لا يتزامن مع الدراسات الأدبية، وإنما هو منهج واحد ضمن منهجيات عديدة. ورغم اعتقادي أنها تحقق هذا الهدف بطريقة توسع معايير الانضباط، فإنني أتوقع أن الهدف نفسه يأتي متوافقا مع المخالفين.
في اللحظة التي يكون فيها التقوقع البادي في الدراسات الأدبية هو مجرد مثال واحد من شريحة إنسانية ثابتة تجاه النسيان، سيتبين عرض فيلكسي للنقد، من قبل البعض، على أنه بعيد جدا من معظم التخصصات والمهارات السياسية لدينا. بعد كل شيء، إذا كنا لا ننخرط في "التفكير النقدي"، فكيف سنستمر في تبرير وجودنا؟ لكن حجة فيلكسي لا تتخلص من التفكير النقدي. بدلا من ذلك، وباختبار ما يمكن للنقد عمله وما لا يمكنه عمله، فإنها تعيد التفكير بالسياسات بكاملها، كما تعيد تخيل مساهمة نقاد الأدب التي قد يكونوا ساهموا فيها بالجامعات وفي الثقافة عموما.
يبدأ "حدود النقد" بإعادة تعريف النقد كنص أدبي تبعا لما يسميه الفيلسوف بول ريكور "تأويل الشك". لقراءة متشككة يتوجب الإصرار على أن المعنى الحقيقي للنص دائما يكمن في مكان خفي. من خلال إعادة تعريف النقد باعتباره تأويلا للشك، تبين فيلكسي أنه ليس مشروعا فكريا حصريا. فنزاهة النقد وتجرده ومنحاه سمة المسعى الوجداني الحازم.
مع تبنيها فكرة أن ممارسة دور الناقد تمتلك مكافآتها المؤثرة الخاصة بها، فإن الناقد هو القارئ المدرك الذي يقف فوق أو ما وراءه العديد من المتعلقات التي تمنع القارئ العادي أو المدعي من أن يكون قادرا على رؤية ما يعنيه النص فعلا. الناقد لا يمكن أن يكون ساذجا أبدا. الناقد هو عضو في ناد خاص يتكون من أولئك الذين يتصفون بالمعرفة، أولئك الذين لا ينخدعون بمظاهر الأشياء.
وكما اتضح، فإن نقاد الأدب مارسوا أسلوب أن من يمتلك الفضائل الفكرية يحوز غالبا غموض ملذاتها الوجدانية.
إن أصول هذه الحجة يمكن ارجاعها إلى ما لا يقل عن اثنتي عشرة سنة في عمل فيلكسي. في "أدب ما بعد النسوية" الذي نشرته في 2003، تروي الكاتبة قصة تدريس رواية هنري جيمس "أهل بوسطن" لصف من الطلبة الجامعيين الذين غابت عنهم في الرواية المعالجة المتطورة لقضية الجندر (النوع الاجتماعي) بسبب مقاومتهم لقيمها الأبوية. وتتذكر قائلة "كانوا حريصين جدا على فرض ما اعتبروه القراءة النسوية الصحيحة على النص. كانوا غافلين عما يمكن أن يقوله النص لهم".
تعيد فيلكسي هذا الالتزام بالمقاومة إلى عاملين على حد سواء: ميزة كلاسيكية في تفسير النسوية، ومثال ساطع على ما اعتبره ريكور "تأويل الشك". إن الإشارة إلى ريكور في "أدب ما بعد النسوية" تأتي بومضة سريعة وباختصار، إذ سرعان ما تتعداه فيلكسي إلى ما بعده.
ولكن يبدو أن الصدى بين تفسير النسوية و"تأويل الشك" ورد بصوت عال في تفكيرها حول كيف أن المناهج النظرية، مثل النسوية، تعلمنا أن نقرأ. في غضون خمس سنوات من "أدب ما بعد النسوية"، نشرت فيلكسي "استخدامات الأدب" في 2008، بالاعتماد على عمل إيف سيدجويك وآخرين، لتجادل بأن الشك أصبح الموقف الفعلي لصفوف دراسة النظرية الأدبية، داعية إلى التغيير. وتقول: "في هذه المرحلة، نحن جميعنا قراء مقاومون. لعل الوقت قد حان لمقاومة التلقائية الذاتية للمقاومة، للمخاطرة بأشكال بديلة من الاشتباك الجمالي".
عندما قرأت "استخدامات الأدب" للمرة الأولى، أعادني في الحال إلى أن مسار "النظرية الأدبية المعاصرة" ونضالي لفهم المجموعات المتنوعة من "النظريات" هو ببساطة، على علاقة بما يسميه الجميع من حولي "نظرية". لقد ساعدني ذلك في بدء فهم لماذا وجدت الإلهام في الفصول الدراسية المتعاقبة مثيرا جدا ومربكا. إن "استخدامات الأدب" يأخذ خطوة أبعد من "أدب ما بعد النسوية"، مقدما أربعة بدائل للقراءة المتشككة: تمييز، افتتان، معرفة، وصدمة، كل عنوان منها يمتلك عدائية أقل في منهجيته.
ما بدأ كملاحظة حول سمة معينة لتفسير النسوية في "أدب ما بعد النسوية" ونما ليتحول إلى إعادة نظر في النظرية الأدبية على نطاق أوسع في "استخدامات الأدب" تطور إلى جدل حول أفق الدراسات الأدبية في "حدود النقد".
إن حدود النقد هو الأكثر وضوحا في فصول دراسة الأدب، حيث يجهد المدرسون أنفسهم في محاولاتهم لمساعدة الطلاب على معرفة أننا لا نحاول أن نعلمهم "الإجابة"، كما لو كان هناك إجابة. بدلا من ذلك، نحن نحاول مساعدتهم على المعرفة بطريقة معينة، أن الطريقة المعينة، بالطبع، هي الطريقة التي نرى فيها الأمور.
نحن لا نقصد أننا نريد منهم أن يصلوا إلى النتائج نفسها، ولكننا نريد لهم أن يتعلموا كيفية طرح نوع الأسئلة نفسها التي تعلمنا أن نسألها. أنا أقل قلقا (ولست غير قلق بالمرة) من تفسيرات طلابي لمقطوعات الجاز لتوني موريسون من قلقي على قدرتهم على طرح نوع الأسئلة التي سوف تنتج أفكارا جديدة.
إنهم يتبنون مواقف معينة تجاه النص والجوانب النقدية الموجودة فيه، وهي مواقف تقدر في المقام الأول تلك الجوانب بسبب الأشياء التي لم تقلها. يصبح الطلاب نقادا يبحثون عن ثغرة لملئها، ويبحثون عن غياب ليسجلون فيه حضورهم.
بهذه الطريقة، النقد هو "مسألة أسلوب، منهج، وتوجه ("معرفة كيفية" قراءة النص أو اتباع المنطق)، التي تنطوي على مضاهاة كل من النبرة والتقنية."
تجادل فيلكسي أن هذا النمط يأخذ شكلين أساسيين وأن هذه النماذج قد تصبح طبيعة ثانية للناقد. النقاد يمارسون "الحفر عميقا" و"التراجع". الحفر عميقا هو ممارسة الفرويدية والماركسية. هؤلاء النقاد ينحنون للحفر في النص واستجوابه وتشريحه. إنهم لا يثقون بالسطح وحده. التراجع أو الابتعاد هو خطوة من البنيوية والتأريخية الجديدة. هؤلاء النقاد ينأون بأنفسهم لتعيين النص وتأطيره ونزع ملكيته. إنهم لا يثقون بما يبدو طبيعيا.
هذه الاستعارات من حفر عميق وتراجع تعمل كقوى جاذبة للنقد. أنها تشجع الناقد على اتخاذ موقف من انعدام الثقة تجاه النص. إنه تفسير يتوقف على افتراض أن جميع النصوص تعني أكثر مما تقوله. ببساطة، يصبح فعل القراءة هو "استخلاص عدم الوضوح".
ورغم أن التراجع لا يتماشى مع البحث نفسه عن الحقيقة الأساسية التي تحفز الحفر العميق، إلا أنه يعكس نظرة حرجة مماثلة على كل ما يبدو طبيعيا. إن هذا الذي يبدو من المسلمات يجب أن يخضع للتدقيق. ولكن، وكما عكست فيلكسي "إنه الأمر نفسه أن نشير إلى أن بعض الأفكار سيئة وأنها اتخذت أيضا كمسلمات. ولكنه أمر مختلف أن نشير إلى أنها أمور سيئة لإنها من المسلمات...". النقد يفترض أن ما هو مسلم به سيئ بالضرورة وينمي مثل هذا الافتراض مزاج أساسي للناقد.
وعلى نحو ذكي ومميز من تقابل العبارة، تسخر فيلكسي من أن "معارضة النقد للبديهيات تفشل في إدراك العناصر البديهية للنقد". القراء المتشككون قد لا يأخذون علما كيف أن مقاربتهم الحذرة للنص تنتج قراءة معينة بدلا من آخرى. ويمكن لهم أن يفترضوا دائما أن النص أو المؤلف هو المذنب في بعض الجوانب التي تتطلب تفسيرا متشككا.
تشبه فيلكسي الناقد المتشكك بمفتش أو محقق. إذا مارس النقاد القراءة بالحفر والتراجع، إذن فنحن نكتب بطريقة التأثير لإحداث ما تفعله التحريات الجيدة دائما. يتوجب على النقاد رواية قصة مقنعة حول تواطؤ النص مع البنى الاجتماعية الكبيرة. ليست الفكرة فقط أن القارئ الناقد يعتمد العين المرتابة للتحري، ولكن أيضا أن الروح المتشككة للنقد هي التي تدفعها لتحدي هذه الذات في المقام الأول. كل نص لديه ما يخفيه، وفي اللحظة التي يستطيع فيها الناقد اكتشاف القوى الاجتماعية المختبئة تحت سطح النص أو المخبأة على مرأى من الجميع، فإنه يتوجب منح اعتبار مقنع لتورط النص.
النص دائما متواطئ، إن لم يكن الجاني. إن لذة الاكتشاف هو ما يوجه كثيرا منا، في المقام الأول، للدراسات الأدبية. تأخذنا المتعة في اكتشاف القوى الخفية التي تحدد هيكل النص ومحتواه، والانتماء إلى النادي الحصري المفرد لأولئك الذين يمكنهم التفكير بهذه الطريقة. ولكن، ومثل العديد من أشكال المعرفة المتخصصة الأخرى، فإن النقد يعتمد على الوعي الذاتي، وحتى الوعي الذاتي المفرط، والشك يمكن أن يصبح فظيعا عندما ينقلب على نفسه.
تلاحظ فيلكسي أنه في السنوات القليلة الماضية فإن "العلاقة الوطيدة بين الناقد والتحري أصبحت متوترة". وبما أن التحري يأتي لتمثيل العين ذات الرؤية الشمولية للحالة، فإن النقاد، بدلا من ذلك، ينطلقون من عدم الثقة بالتحري ومطابقته مع الجاني، في حين أن جميع عملية "القراءة كتنقيب" مستمرة.
شيئا فشيئا ، يبدأ القارئ الناقد في القيام بنقد النقد: "لم يعد النص هو نفسه الذي تم توجيه تهمة النشاط الإجرامي إليه، ولكن الموجود هو النص المأول". لقد وصلنا إلى نقطة العودة المتناقصة، الحلقة المفرغة: كلما أصبحنا أكثر تشككا في النقد، كلما زاد  أسرنا بأنماطه.
نقد النقد اللانهائي هذا يطارد كل فصل من فصول الكتاب. وتدافع فيلكسي عن مشروعها بضراوة من الاتهام بأنه ببساطة يضاعف الجهد على النقد. لا شك أن هذا التكرار ضروري بما أن جمهورها المقصود هم أولئك الذين يعيشون ويتنفسون النقد. برأيي، هي تجيب بنجاح على هذا الاعتراض. الكتاب لم يأت ليكشف كيف طغى النقد على المسار الحقيقي للمعنى، ولكن فقط لفهرسة كيف أصبح "مرادفا للصرامة الفكرية والتطور النظري، وعدم الالتزام بالوضع الراهن"، كيف أصبح "ليس فقط الأمر الجيد الوحيد، ولكن الأمر الوحيد الذي يمكن تصوره".
هدف فيلكسي ليس نقد النقد، ولكن لكي تعيد توصيف النقد باعتباره أكسجين الدراسات الأدبية مع إبقاء العين مفتوحة باتجاه توسيع آفاقنا. هي لا تسعى إلى تقويض وفضح، وبالتالي، رفض النقد، كما تفعل القراءات النقدية عادة بنصوصها المستهدفة. إذا كان هناك ما تريده، فهو أن نكون قادرين على فهم أكبر لقوة النقد ومتعته من خلال استكشاف حدوده.
والآن، ألا يتوجب علينا أن ننظر في الآثار السياسية لكبح النقد؟
أصبح النقد، في جزء منه، هو الواقع الافتراضي للناقد الأدبي، وذلك بسبب رفضه التسوية مع الوضع الراهن. وإذا انتقلنا بعيدا عن النقد كأساس للدراسات الأدبية، ألا نخاطر بتجاهل الظروف السياسية التي يتم إنتاج النصوص وقراءتها على أساسها؟
في الواقع، تصر فيلكسي على أنه لا يوجد شيء "متطور من تلقاء نفسه في موقف الشك". المفارقة والتجرد التي تدفع النقاد تصبح الآن شائعة. الناقد لم يعد خارجيا يحتج ضد المؤسسة. النقد لم يعد هامشيا؛ أصبح هو السائد.
لكن التبعات السياسية لمجادلات فيلكسي تمتد إلى ما هو أبعد من إعادة النظر في الادعاء بأن النقد بطبيعته هو عملية سياسية تدرجية. كما أنها تعتمد على الأعمال والدراسات العلمية للفيلسوف والباحث برونو لاتور لإعادة تعريف فكرة "السياسة".
ربما يعد لاتور الأكثر شهرة على نطاق واسع لادعائه، كما هو عنوان أحد كتبه المبكرة، بأننا لم نكن يوما حداثيين. وهو أيضا معروف جيدا بنظريته في العلاقات الاجتماعية، والتي لخصها في "إعادة تشكيل الاجتماعي". في هذا الكتاب، يبتكر لاتور شعاره لما يدعوه علماء الاجتماع والفلاسفة الآخرون "نظرية الاتصال الفاعل". والفكرة الأساسية هي أن الجماعات التي نفكر فيها عموما كـ"اجتماعي" ليست ثابتة أو أساسية، ولكنها، وباستمرار، في عملية إنشاء. لذلك، لا يمكن لنا أن ننظر إلى "التفسيرات الاجتماعية" لتبيان لماذا تبدو الأمور على ما هي عليه لأن "الاجتماعي" هو الشيء المحدد الذي يحتاج دائما إلى شرح. لا يمكننا الاعتماد على القوى الاجتماعية لشرح نص، أو على نص لشرح القوى الاجتماعية التي أنتجته.
بالنسبة إلى لاتور، ما هو مهم في هذا الرأي هو المغزى من أن كل البشر وغير البشر فاعلون في تشكيل هذه الشبكات الاتصالية. وبعبارة أخرى، فإن جميع البشر وجميع الأشياء هي جهات فاعلة. كل شخص وكل شيء هو وسيط وليس مجرد وسيلة، وخصوصا، النصوص الأدبية.
نظرية لاتور في الاتصال الفاعل تساعد فيلكسي في إعادة تصوير العلاقة بين النصوص وسياقاتها كون النظرية ترفض التفكير في أن تلك النصوص وسياقاتها قابلة للانفصال أو مستقلة بطريقة أو بأخرى. لذلك عندما نفكر في الآثار السياسية المترتبة على كيفية قراءتنا، فببساطة، نحن لا يمكننا التفكير في النص كموضوع تم إنتاجه في سياق سياسي معين، أو كوسيط يمكنه نقل ذلك السياق إلينا، أو حتى نقد خالص لذلك السياق. يجب أن يفهم النص بوصفه وسيطا، وفاعلا يلعب دورا مهما في التشكيل الخاص لذلك السياق.
توضح فيلكسي أن "السياسة، بالمعنى الذي وضعته نظرية الاتصال الفاعل، لم تعد مسألة إشارة إلى القوى الخفية التي تفسر كل شيء. إنها عملية تتبع الترابط، والمتعلقات، والصراعات بين الجهات الفاعلة والوسطاء كما ترد في المشهد".
وتحت شعار النقد، فإن السؤال عن السياسة هو السؤال عن كيف أن النص متواطئ أو تخريبي في سياقه الاجتماعي. وعلى النقيض من ذلك، فإن نظرية الاتصال الفاعل ترى سياسة القراءة في العلاقات بين العدد الهائل من الفاعلين المنخرطين في فعل القراءة.
لا يعني اختبارنا لحدود النقد أنه يتوجب علينا التخلي عن السياسة، بل يعني أنه يجب علينا أن نفكر في السياسة بطريقة أكثر صرامة. بالتأكيد هذا لا يعني أنه يتوجب علينا أن لا نكون نقديين. السؤال بالنسبة إلى فيلكسي هو: "هل يمكن أن نكون في مرحلة (ما بعد النقدية) كتمييز عن مرحلة (اللانقدية)؟".
ماذا يعني أن تكون "ما بعد نقدي" في مفهوم فيلكسي؟
في أيلول (سبتمبر) 2015، أتيحت لي الفرصة لحضور "إعادة تشكيل الإنسانيات مع برونو لاتور"، وهو مؤتمر استضافته فيلكسي في جامعة فيرجينيا. ناقش لاتور هذه المسألة طوال اليوم مع عرض منعش ومضحك لا يثير الدهشة. ولكن حديث فيلكسي عن "النشاط الإنساني"، هو الذي احتفظت به أكثر من غيره.
في محاولة لاتخاذ خطوة أخرى خارج حدود النقد، عرضت فيلكسي أربع إجابات عن السؤال السابق: "إذا كنا لا نمارس النقد وحده، إذا ما هي الأمور الأخرى التي نمارسها عندما نقوم بالأفعال الإنسانية؟".
أولا، وقبل كل شيء، تقول: نحن ننتقي. نحن الأوصياء الذين يحافظون على التقليد (نعم، حتى عندما كنا ننقد هذا التقليد). نحن ننقل أيضا، سواء التواصل أو نقل القيم والحساسيات والنصوص والقصص. نحن ننتقد. الانتقاد بهذا المعنى يشمل أشكال الخلاف والاعتراض التي لا تتبع مزاج وأسلوب النقد. وأخيرا، فإننا نؤلف. نحن نصنع. نكوّنها وليس نخلقها من العدم، ولكننا نخلقها من خلال الجمع والتجميع.
من المشجع أن فيلكسي تقوم بالفعل بعملية بناء في كتابها الأخير، وأن نعرف أن هناك نقادا ينظرون إلى الدراسات الأدبية كنظام للبناء وليس فقط للهدم. نحن في حاجة إلى كتاب مثل "حدود النقد" الآن، في الوقت الذي، يمتلك فيه لاتور مقولته الشهيرة، أن "بخار النقد قد نفد."
بعض الكتب ثاقبة جدا وتبدو حتمية في وقتها المناسب. أن تقرأها يعني أن تختبر ما إذا كان مؤلفوها نجحوا أو فشلوا في الوصول إلى النقطة الأساسية من كتابتها، وعندما لا يفعلون ذلك، فهناك بالتأكيد شخص آخر سيقوم بالعمل. "حدود النقد" على شاكلة هذه الكتب الناجحة. من خلال استكشاف حدوده، تحرر فيلكسي النقاد من الاعتماد على النقد كحارس للدراسات الأدبية وتقدم دليلا متبصرا إلى الحياة في عالم "ما بعد النقدية".

* ماثيو مولينز هو مؤلف كتاب "ما بعد الحداثة" (أكسفورد 2016). ظهرت مقالاته ومراجعاته في العديد من المجلات والفصليات وملاحق الصحف المتخصصة. وهذا المقال نشر في Los Angeles Review of Books.





الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 








الساعة الآن 08:11 صباحا